الجاحظ
193
المحاسن والأضداد
صفة النساء الحسان قيل : « أحسن النساء الرقيقة البشرة ، النقية اللون ، يضرب لونها بالغداة إلى الحمرة ، وبالعشي إلى الصفرة » . وقالت العرب : « المرأة الحسناء أرق ما تكون محاسن ، صبيحة عرسها ، وأيام نفاسها ، وفي البطن الثاني من حملها » . وقيل لأعرابي : « أتحسن صفة النساء » ؟ قال : « نعم ، إذا عذب ثناياها وسهل خداها ، ونهد ثدياها ، ونعم ساعداها ، والتف فخذاها ، وعرض وركاها ، وجدل ساقاها ، فتلك همّ النفس ومناها » . ووصف أعرابي امرأة فقال : « كان وجهها السقم لمن رآها ، والبرء لمن ناجاها » . وذكر أعرابي امرأة فقال : « أرسل الحسن إلى خديها صفائح نور ، ورشق السحر عن لحظها بأسهم حداد ، ولقد تأملت فوجدت للبدر نورا من بعض نورها » . وذكر أعرابي امرأة قال : « هي شمس تباهي بها شمس سمائها ، وليس لي شفيع إليها غيرها في اقتضائها ، ولكني كتوم لفيض النفس عند امتلائها » . وذكر أعرابي امرأة فقال : « ما أحسن من حبها نعاسا ، ولا أنظر إليها إلّا اختلاسا ، وكل امرئ منها يرى ما أحب » . وذكر أعرابي امرأة فقال : « لها جلد من لؤلؤ رطب مع رائحة المسك الأذفر ، في كل عضو منها شمس طالعة » . ومما جاء في الحسن من الشعر : قال عبد اللّه بن المعتز : أنشدني أبو سهل إسماعيل بن علي ، لأبي الصواعق : ومريض طرف ليس يصرف طرفه * نحو المدى إلّا رماه بحتفه ظبي له نظر ضعيف كلّما * قصد القويّ أتى عليه بضعفه